الشيخ عباس القمي

82

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ونصرته ، واللّه لا يقصر أحد عن نصرته إلا أورثه اللّه الذل في ولده والقلة في عشيرته ، وها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها وادرعت لها بدرعها ، من لم يقتل يمت ومن يهرب لم يفت ، فأحسنوا رحمكم اللّه رد الجواب . فتكلمت بنو حنظلة فقالوا : يا أبا خالد نحن نبل كنانتك وفرسان عشيرتك إن رميت بنا أصبت وإن غزوت بنا فتحت ، لا تخوض واللّه غمرة إلا خضناها ولا تلقى واللّه شدة إلا لقيناها ، ننصرك واللّه بأسيافنا ونقيك بأبداننا ، إذا شئت فافعل . وتكلمت بنو سعد بن يزيد فقالوا : يا أبا خالد إن أبغض الأشياء إلينا خلافك والخروج من رأيك ، وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال فحمدنا أمرنا وبقي عزنا فينا ، فأمهلنا نراجع المشورة ونأتيك برأينا . وتكلمت بنو عامر بن تميم فقالوا : يا أبا خالد نحن بنو أبيك وحلفاؤك لا نرضى إن غضبت ولا نقطن إن ظعنت ، والأمر إليك فادعنا نجبك ومرنا نطعك والأمر لك إذا شئت . فقال : واللّه يا بني سعد لئن فعلتموها لا رفع اللّه السيف عنكم أبدا ولا زال سيفكم فيكم . ثم كتب إلى الحسين عليه السلام : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد فقد وصل إلي كتابك وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له من الأخذ بحظي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك ، وإن اللّه لا « 1 » يخل الأرض قط من عامل عليها بخير ودليل على سبيل نجاة ، وأنتم حجة اللّه على خلقه ووديعته في أرضه ، تفرعتم من زيتونة أحمدية هو أصلها وأنتم فرعها ، فأقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذللت لك أعناق بني تميم ، تركتهم أشد تتابعا في طاعتك من الإبل الظماء لورود الماء يوم خمسها وكظها ، وقد ذللت لك بني سعد

--> ( 1 ) لم ن ل .